عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

71

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

مراكب في البحر ، ويجعل فيها غنائم المسلمين ، فوصل كتابه إلى مصر وأخذ خليفته فيما أمره به ؛ واتصل بالروم قصد ابن أبي سرح إياهم واستقباله حربهم فخافوه وراسلوه ودار بينهم تشاجر فجعلوا له جعلا « 1 » على أن يرتحل بجيشه ولا يعترضونه لشيء معه ، فأجابهم « 2 » إلى ذلك ووجّهوا إليه مائة قنطار ذهبا ، فقبضها منهم وانصرف عنهم راجعا إلى مصر ، بعد أن أقام بإفريقية سنة وشهرين ؛ فلما وصل إلى طرابلس وافته المراكب ، فحمل فيها أثقال جيشه ونفذ هو وأصحابه إلى مصر سالمين ، ووجه إلى عثمان رضي اللّه تعالى عنه بالأموال التي معه من الخمس وغيره ، فوقعت الفتنة بإثر « 3 » ذلك ، واستشهد عثمان رضي اللّه تعالى عنه . وولي بعده علي رضي اللّه تعالى عنه ، وبقيت إفريقية على حالها إلى ولاية معاوية ، فلما ولي معاوية ، عزل عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عن مصر وإفريقية وولي عليها معاوية بن حديج « 4 » الكندي وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكان ذلك في سنة أربعين « 5 » فأراد معاوية غزو إفريقية فأغزاها معاوية بن حديج ، فخرج معاوية من مصر وهو عامل معاوية « 6 » بن أبي سفيان ، عليها سنة خمس وأربعين ومعه عبد اللّه بن الزبير وجماعة من الصحابة وغيرهم من التابعين ، وكان معه أيضا عبد الملك بن مروان ،

--> ( 1 ) جعلا : عطاء . القاموس المحيط مادة « جعل » ص : 879 . ( 2 ) في ط : فأجلبهم . التصويب من : ت . ( 3 ) في ت : على إثر . ( 4 ) في ط وت : معاوية بن خديج وهو خطأ والصواب ما أثبتناه بالحاء . ترجم له في تاريخ خليفة بن خياط ص : 98 ، وطبقات علماء إفريقية وتونس ص : 71 . وقد سبق الحديث عن هذا . ( 5 ) جاء في طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب عن يزيد بن أبي حبيب ، أن معاوية بن حديج غزا إفريقية ثلاث غزوات أما الأولى فسنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان ، قال : وكانت تلك الغزاة لا يعرفها كثير من الناس ، وأما الثانية فسنة أربعين ، وأما الثالثة فسنة خمسين ص : 71 . ( 6 ) معاوية بن أبي سفيان ، واسم أبي سفيان : صخر ، بن حرب ، بن أمية ، بن عبد شمس ، بن عبد مناف ؛ وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة يكنى أبا عبد الرحمن ، بويع له بالخلافة سنة 40 ه ، بايعه فيها الحسن بن علي ، وتوفي في رجب سنة ستين ( 60 ه ) ، وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر . ترجم له في تاريخ الطبري 3 / 167 - 269 ، والإستيعاب لابن عبد البر ص : 668 - 671 رقم 2346 .